ابن الصوفي النسابة
572
المجدي في أنساب الطالبيين
دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، فسألوه من حاله ، فذكر ضعفا شديدا ، وذكر ما يتخوّف من خطيئاته ، وأدركته رقّة فبكى . فأقبل أبو حنيفة ، فقال : يا أبا محمّد ، اتّق اللّه وانظر لنفسك ، فإنّك في آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة ، وقد كنت تحدّث في علي بن أبي طالب عليه السّلام بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك . قال الأعمش : مثل ماذا يا نعمان ؟ قال : مثل حديث عباية ( أنا قسيم النار ) ، قال : أو لمثلى تقول يا يهودي ، أقعدوني ، سنّدوني ، حدّثني والذي مصيري إليه ، موسى بن طريف ، ولم أر أسديّا كان خيرا منه ، قال : سمعت عباية بن ربعي إمام الحيّ قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : أنا قسيم النار أقول : هذا وليّيي دعيه ، وهذا عدوّي خذيه » ج 4 ص 493 . يقول العاجز المهدوي : لا يخفى أن الظاهر في خطاب الأعمش أبا حنيفة باسمه ( نعمان ) دون كنيته أوّلا ، وباليهودي ثانيا ، ضرب من المجاز والتوسّع أو التهكّم والتعنّت ، فشبّه أبا حنيفة في تمسّكه بالقياس وافتائه بالحيل والرخص ، باليهود وأقام المشبّه به مقام المشبّه في الخطاب ، فتأمّل . « . . . وكان الأعمش رأسا في القرآن ، عسرا ، سيّيء الخلق ، عالما بالفرائض ، وكان لا يلحن حرفا ، وكان فيه تشيّع ، ويقال : إنّ الأعمش ولد يوم قتل الحسين ( عليه السّلام ) وذلك يوم عاشوراء سنة 61 ، وقيل : ولد قبل مقتل الحسين ( عليه السّلام ) بسنتين ومات سنة 145 ، وقال : ما سمعت من أنس ( بن مالك ) إلّا حديثا واحدا سمعته يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » تهذيب التهذيب ج 4 ص 234 . وفي تاريخ بغداد بإسناده ، قال . . . نا . . . قال : سمعت علي بن المديني يقول :